منذ قيام الجامعة العربية عام 1945 لعب لبنان دورا رياديا بارزا في حرصه على ترسيخ سيادته واستقلاله من خلال اصراره على حرية التصرف بالسياسة الخارجية لكل بلد عضو في الجامعة العربية وفق ظروفه ومصالحه.

بعد مرور ثلاثين عاما ، نُقض هذا الميثاق فاستُبيحت ارض لبنان للجميع اذ دفع لبنان على مدار 16 عاما دماً ودمارا واقتصادا متهالكا وامنا مهددا وهجرة وتهجير و….والخ…

ولم يستطع لبنان المجاهرة بحقه الذي كرّسه ميثاق الجامعة العربية الا بعد مرور ثلاثين عاما اخرى فكانت ثورة الارز التي اجمع عليها الشعب اللبناني لتنادي بأعلى صوتها” لا تسلبوا منا مرة اخرى حق حرية التصرف بسياستنا الخارجية” ولن ننتظر بالطبع ثلاثة عقود اخرى لنكرس حقا اكتسبناه منذ اكثر من ستة عقود. فالحق لا يموت طالما وراءه مطالب .

من هنا نقول كلبنانيين بالدرجة الاولى وكسريان بالدرجة الثانية إننا سنواصل مسيرة الدرب التي رسمها رجالات الاستقلال الاحرار قبلنا، وسنقاوم بكل ما اوتينا من عزم واصرار وتشبث وايمان بهذه الارض المقدسة، كل من تسوّل له نفسه تغيير وجه لبنان الحضاري المتميز بتعدديته الثقافية والدينية والقومية والسياسية وصيغة عيشه المشترك التي اجمع عليها كل اللبنانيين .

مقاومتنا ستكون من خلال مشاركتنا الفعّالة في تطوير تركيبة مجتمعنا اللبناني التي تبنيناها جميعا بمحض ارادتنا الوطنية الحرة الصرف.

ومقاومتنا اليوم كسريان ستستمر من هنا من قلب المتن النابض، متن المناضلين والشهداء الاحرار الى كل لبنان، من خلال اطلاقنا، اوّل حزب سرياني لبناني

” حزب الاتحـــــــاد الســـــرياني في لبنـــان”

مقاومتنا ستكون كما عهدتمونا سابقا من خلال نظرتنــا للبنــــان أولاً

لبنان دولة تعدّدية نظامها ديمقراطي برلمانيّ توافقيّ حرّ، يتساوى فيها المواطنون في الحقوق  والواجبات دون أي تمييز، متمسّكة بمضمون الاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان.

الكيان السياسي اللبناني كيان عريق بجميع فئات شعبه وكامل أراضيه،لا بل هو، أعرق كيان سياسي في منطقة الشرق الاوسط، والصيغة اللبنانيّة التوافقيّة الجامعة بين الانتماءات الدينيّة، صيغة حضاريّة نموذجيّة عريقة. وانّ تغييب أو إهمال أيّ فريق لبناني من فرقاء هذا الوطن العريق، يحدث خللاّ خطيراً في بنائيّة الدولة قد يبلغ حدّ الانهيار.

إن الارشاد الرسوليّ الذي جاء نتيجة دراسات معمّقة لواقع لبنان وخصوصيّته، يشكّل قاعدة أساسيّة وركيزة موثوقة لدفع الاصالة اللبنانية في مسار توافقيّ تعاونيّ متجدّد، منحنا بجدارة حق حمل رسالة التقارب المسيحي – الاسلامي من خلال لبنان الى العالم.

اللبنانيون، حيثما وُجدوا، مواطنون، سواء كانوا على الاراضي اللبنانية أم خارجها، فللبنان قوّة متميّزة بانتشاره البشريّ العالميّ، وقد أصبح اليوم ضرورة قصوى بإمتياز، أن نعترف بحقّ المتحدّرين من اصل لبناني بالحصول على الجنسيّة

اللبنانية، وتسهيل سبل حصولهم عليها، وإنّ عدم الاقدام على هذا الانجاز بالسرعة القصوى، سيفقد لبنان، ليس طاقاتِ المتحدّرين من أبنائه المهاجرين قديماً فحسب، بل  طاقات أولئك الذين يغادرون حديثاً.

لبنان دولة رائدة في مجال التعاون مع الامم المتحدة وتطبيق القرارات الصادرة عنها، لذا باتت ضرورة ملحّة استعادة اللبنانيين الدور الريادي في هذا المجال، فيعملوا شعباً وحكومة بكل طاقاتهم على تنفيذ جميع القرارات الدوليّة الصادرة عن الامم المتحدة، وخاصة، القرار 1559 وغيره من القرارات الصادرة بشأن لبنان. وذلك للمساهمة في عودة الاستقرار أمنيّاً، وسياسيّاً، واجتماعياً، وثقافيّاً، كما على الدول العربيّة، المساهمة ماديّا ومعنويّا في إعادة إعمار لبنان وتخفيف ديونه، لبنان، الذي جابه وحده عدوّ العرب جميعاً على مدى ربع قرنٍ بماله واقتصاده ودماء أبنائه.

إن المحافظة على عناصر التوازن الوطنيّ والسياسيّ والاداري شرط أساسي بالغ الدقة من اجل المحافظة على سلامة الكيان السياسيّ اللبنانيّ وأمن مختلف فئاته، لذلك وَجبَ تصحيح الخلل في مرسوم التجنيس، والتمسّك بشكل نهائي برفض توطين الفلسطنييّن في لبنان رفضاً قاطعا، ووضع قانون انتخاب عادل يؤمن التمثيل الصحيح لكافة الفئات، وتطبيق اللامركزية الادارية الموسّعة، وتحقيق الانماء الشامل المتوازن حرصا على تحقيق العدالة الاجتماعية.

إنّ عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية، وتعطيل المجلس النيابي، واحتلال الساحات العامة الواقعة ضمن الوسط التجاري والمعمعة السياسية الحاصلة، كلّها ساهمت في ضرب الاقتصاد، وهدّدت الامن والاستقرار. لذا أصبح من الضروري وضع حدّ لهذه الظاهرة الهدّامة، والاسراع في معالجة تزايد الدين العام، ومسألة البطالة وتفاقم الهجرة وركود الاسواق، واجتراح الاساليب الآيلة الى تشجيع الاستثمار في لبنان، وإن هذه المعالجات لن يكتب لها النجاح من دون سحب سلاح المليشيات والاحزاب اللبنانية وغير اللبنانية، فلا سلاح ضمن الدولة سوى سلاح الجيش اللبناني.

الذي اثبت عن جدارة وقدرة ونزاهة قيادته في محاربة الارهاب والفتنة. ومن ثم تحديث الادارة وتأهيلها واغنائها بالعناصر الكفوءة والنزيهة. و هذه المعالجات تتطلّب بالدرجة الاولى تحقيق التوازن السياسيّ الذي نتوخاه جميعا.

لمــاذا حــزب الاتحــاد الســـرياني

اولا: لنكون شركاء في بناء الدولة والعمل على ترسيخ ما ذكرناه للتو في نظرتنا للبنان وطن الحرية والتعددية الذي لن نقبل وطنا بديلا عنه.

ثانيا: لنستحق حمل مشعل المسيحية التي انطلقت وعاشت واستمرّت في هذا الشرق بالرغم من كل الاضطهادات، وحفاظا على دماء الشهداء السريان الذين ارتفعوا من اجل لبنان.

ثالثا: لنرفع الغبن اللاحق بطوائفنا السريانية بمساعدة شركائنا في الوطن ايمانا منّا بعدالة الدستور والقوانين اللبنانية التي تؤكد حقنا بالمقعد النيابي الذي سلب منا استنسابا. وقبل هذا نطالب اولا وفوراً بالغاء تسمية “اقليات” المعيبة بحقنا وبحق جميع اللبنانيين. فكما اعلنّا في لقاءات سابقة: لا اقليات ولا اكثريات في هذا البلد لان الدستور اللبناني لا ينظر بالعددية وانما بحق مشاركة جميع فئات المجتمع اللبناني في التمثيل السياسي دون اي تمييز او تفضيل.

الرئيس المؤسس لحزب الاتحاد السرياني في لبنان

           ابــراهيـم مـــراد