بكـــركـــي BKERKI ܒܟܪܟܝ BET KERKE – BET KARKE

الموقع والخصائص

بكركي، مركز المقرّ الشتويّ للبطريركية المارونية، تقع على كتف مدينة جونيه الشرقيّ الجنوبيّ، وسط غابة من اشجار الصنوبر والسنديان، مشرفة اشرافاً مباشراً على خليج جونيه والشاطئ الممتدّ جنوباً حتى يظهر الرأس الذي تعتمره مدينة بيروت. وهي تشكّل قسماً عقارياً من منطقة غادير – جونيه.

يحتلّ مركز البطريركية المارونية سفحاً رائع الاشراف على الخليج، وقد يكون المنظر الممتد امامه احد اجمل المناظر التي يمكن لعين ان تراها في العالم. كما وان الجغرافيا الفريدة التي تختصّ بها بكركي وجوارها، هي احدى المزايا الهامة التي يتمتّع بها لبنان؛ قرب الشاطئ من الجبل. فإن بكركي التي ترتفع نحو 300 متر عن سطح البحر، ذات الطبيعة الحرجية الجبليّة، لا يفصلها عن ملامسة الموج سوى أقل من ألف متر بخطّ مستقيم، غير ان المسافة التي تفصلها عن بيروت عبر خطّ العربات تقارب الـ 25 كيلومتراً، وذلك عبر ساحل علما – جونيه.

إسم بكركي وتاريخها القديم

التسمية سريانية كما هي الحال مع اغلبية القرى اللبنانية، يحتمل الاسم تفسيرين: بِية كِإكِا Bet Kerke مكان تحفظ فيه الادراج والاسفار والطوامير، اي مكتبة لحفظ الكتب والسجلات، وكون المكان مقام البطريركية المارونية يعزّز هذا الرأي. على الارجح أنها تسمية حديثة بالنسبة للاحتمال الآخر.

أو بية كَإكِا  Bet Karke مكان مُسوَّر محَصَّنٌ بشكل دائري. وكانت المدن القديمة في الشرق الادنى مبنيّة بشكل استداري ليسهّل الدفاع عنها. وكانت تعرف مدن عدّة بهذا الاسم “كرك” اي المدينة المستديرة المحصّنة.

سكّان بكركي

ان منطقة كسروان القديمة (قضاء كسروان – الفتوح) والمتن الشمالي وجزء من قضاء بعبدا حتى مجرى نهر بيروت قد بقيت خالية من السكان منذ العام 1305 تاريخ اجتياح المماليك لها وتدميرها تماماً. وبالتالي تدفّق الاسر المارونية بشكل كثيف الى كسروان لم يحصل قبل العام 1545 فشهدت المنطقة انذاك تحولاً مفصلياً بدأ معه تاريخ كسروان الحديث.

نشوء دير بكركي

إن إنشاء دير بكركي يعود الى مطلع القرن الثامن عشر إذ شيّد المشائخ الخوارنة ديراً صغيراً سلّموه فيما بعد الى الرهبان الانطونيين الذين وسّعوه بدورهم واشتروا له الاملاك. ولم يكن في مكانه الحالي، بل كان قرب كنيسة سيدة البشوشة، وعندما استلمه الرهبان الانطونيون في العام 1726، جدّدوه بأن نقلوا بناءه الى مكانه الحالي.

 

إن المجمع اللبناني الذي عقد سنة 1736، اتخذ من جملة مقرراته التنظيمية قراراً يقضي بأن يكون مقر البطاركة الموارنة الدائم في دير سيدة قنّوبين، وبأن ” يكون هذا المقرّ ثابتاً لا يترك ولا يبدّل ولا ينقل الى مكان آخر إلا لداع شرعي مثبت في مجمع كامل”.

في عهد البطريرك يوسف اسطفان (بطريرك 1766- 1793)، تقرّر نقل المقرّ البطريركي من دير سيدة قنّوبين الى دير سيدة بكركي واصبح بذلك المقرّ الدائم للبطريركية.

أمّا في عهد البطريرك الياس الحويك، فقد جرى جرّ المياه من درعون الى الصرح البطريركي في بكركي فتحوّلت الاراضي المحيطة به الى حدائق غنّاء. ومن اهم اعماله التي خلّدها التاريخ مساعيه في سبيل استقلال لبنان اذ سافر الى فرنسا مكلفاً من قبل اللبنانيين بمختلف انتمائاتهم مطالباً لدى مؤتمر الصلح بإرجاع حقوق اللبنانيين المهضومة اليهم وتاييد استقلال لبنان المطلق وتم له ما كان يصبو اليه من استقلال وسيادة وقومية.

بكركي اليوم، “أكبر من أن تكون وقفاً على طائفة دون سائر الطوائف”، كما جاء على لسان الخورأسقف يوسف داغر، وقد أردف: “هي جبهة نضال في حصون العقيدة اللبنانية، تحمل على منكبيها ثلاثة عشر قرناً من التاريخ، زاخرة بكل ما يعلو به شأن العمل الانساني والوطن والشرف، وهي رمز رسالة سامية قدّمت الامة في سبيلها أغلى ما يمكن ان يقدَم على مذبح جهاد، من أجل حرية وبقاء واستمرار لبنان”.