توضيح إلى شعبنا السرياني الكلداني الآرامي الآشوري حول الهجمات الأخيرة على نضالنا

 

متابعةً للتطورات التاريخية الأخيرة التي جرت على أرض الوطن، ارتأينا تسليط الضوء على بعض الحقائق الحاصلة وعلى مسلك بعض العناصر المخرّبة، لنوضّح لأبناء شعبنا ما يدور وما يُحاك بكل شفافيّة ووضوح، فبغض النظر عن بعض الحوادث السلبية المتفرقة فإن شعبنا يعيش في هذه المرحلة مسار قيامة ومقاومة، حيث نعمل حاليًا على مشروع إحقاق المساواة بين شعبنا والشعوب المجاورة وبناء حياة ديمقراطية للجميع، مقدِّمين بغية بلوغ حريتنا القومية قوافل من الشهداء. تقوم بعض الجهات والتي كانت قد حققت مكاسب نتيجة إضعاف وإفناء شعبنا بمعاداتنا من خلال استخدامها لبعض العناصر العميلة والتي تعمل على محاولة إفشال مشاريعنا، إذ تشنّ هذه العناصر العميلة حملات تشهير يوميّة أقلّ ما يقال عنها أنها دنيئة، خسيسة وقذرة، وذلك عبر صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة. ففي الوقت الذي يقوم به الوطنيون الأحقّاء بسكب دمائهم على الخطوط الأمامية للحرب في سبيل الحفاظ على لغتهم وثقافتهم وشرفهم وأرضهم، يقوم هؤلاء العملاء الجبناء ببثّ رجسهم وشتائمهم وحقدهم من خلف شاشات حواسيبهم وهواتفهم، متّكئين على أرائك مريحة، لا يأبهون بدماءٍ تسيل ولا بأطفال تتيتّم ولا بأمّهاتٍ تُثكل في سبيل شعبٍ كامل وفي سبيلهم هم، هم الذين لم يقدروا على مواجهة الشرف المتعاظم وفرحة ومعنويّات الوطنيين العالية، هم الذين لم يقدروا على تقبّل وضع شعبنا الذي وصل إليه، هذا الشعب الذي أصبح بمقدوره اليوم أن يحكم نفسه بنفسه بنظام فيدرالي ديمقراطي في شمال سوريا وفي سهل نينوى وفي الجمهورية العراقية بشكل عام، وبمساندة جميع القوى الديمقراطية وبدعم الجهات التقدمية العالمية سينال حريته في جميع العمليّات السياسيّة المستقبليّة. لذلك وبغاية كشف مصدر وسبب الهجمات ضد نضالنا نعتقد أنه من الأهمية بمكان ما أن نتطرق لبعض المراحل التي مررنا بها والتي قادتنا لما نحن عليه الآن.
كما هو معلوم للجميع فإن كفاحنا قد بدأ في نهاية عقد الثمانينات في الفترة التي كان يعيش بها شعبنا أحلك الظروف، حيث تسببت قرون من قمع القوى الحاكمة بشرذمة ديناميته الاجتماعية وإضعاف قيمه الثقافية ونزاهته التاريخية، حتى صار الخوف والصمت والخضوع ورفض الانخراط في الميدان السياسي أمرًا معتادًا في حياة شعبنا، حتى أن بعض الأفراد والجماعات التي كانت تنسب لنفسها صفة «المفكرة والقومية» عاشت هي الأخرى معزولة في عالمها الخاص منفصلة عن الشعب، فإرادتها لم تكن كافيةً لإطلاق العنان لنضال التحرير القومي.
كل حزب وجماعة كان يتم تشكيلها لتتمحور حول تسمية أو طائفة كانت تجتهد لتثبت أنها الأكثر دقة وصواباً، أما واقع شعبنا فقد كان بعيداً تماماً عن هذا الجدل، فوطننا كان يتم إفراغه لتصبح بلاد المهجر للكثيرين السبيل الوحيد للخلاص، فعاش شعبنا مآسٍ جديدة تضاف لمآسي الماضي. خلال هذه الفترة التي غلب عليها اليأس والعجز بات بلوغ الوعي والإرادة للثورة ضد الظلمة ولإنارة درب المستقبل حاجة ملحّة كالحاجة للمأكل والمشرب.
في خضمّ هذه الظروف الصعبة والمعقدة بزغت الأساسات الفكرية لنضالنا ورؤيتنا السياسية وحاجاتنا التنظيمية وتطلعاتنا القومية التحريرية. ومع كل خطوة كنا نخطوها كانت تتساقط أقنعة أعدائنا كاشفةً عن حقيقة وجوههم الدموية، وفي الوقت ذاته كانت تُقض مضاجع العملاء من أبناء جلدتنا، هؤلاء الذين اعتادوا التعاون مع الأعداء واستعمال شعبنا خدمة لأغراضهم وأرباحهم الشخصية. فقاموا بتسريع وتيرة أنشطتهم القذرة مستخدمين كافة أنواع الدعاية الكاذبة المنحطة بغية التخلص من مسيرة نضالنا بأسرع وقت ممكن.
بعض الفئات والشخصيات من أبناء شعبنا والتي كانت في خلاف علني مع بعضها البعض وضعت صراعاتها واقتتالاتها الداخلية جانباً لتشن حملة شعواء على حركتنا، فهؤلاء الذين يأتمرون بأمر القوى الحاكمة وينفذون مطالبهم وتعليماتهم لم يصدّقوا أو بتعبيرٍ أدقّ لم يستطيعوا أن يصدقوا بأن حركة حرة مستقلة بإمكانها النهوض من شعبنا. فلجأوا لأساليب الغدر والخداع لكي يبرروا خيانتهم مدّعين الخوف على مصالح الشعب، متأمّلين بأن يصير الكل شريكاً في أفعالهم.
تبنّت هذه العناصر العميلة حياة العار والخزي وادّعت تمثيل شعبنا لتحويل أبنائه عبيداً للإقطاعيين وللديكتاتوريين في المنطقة، فكانوا يضعون العقبات في كل مرحلة من مراحل كفاحنا لمنع قيام وحدتنا القومية، وبالإضافة لنشرهم الشائعات الكاذبة حاولوا تخريب كل إنجاز من إنجازاتنا التاريخية في أرجاء بيث نهرين المختلفة عن طريق لعب دور المخبرين لصالح القوى المعادية. كثيرة هي الاتهامات اللاأخلاقية التي أطلقوها بحق كل قامة قائدة أو متعاطفة مع مسيرتنا النضالية، تلك القامات الشريفة التي قدمت التضحيات العظام بمواجهة الموت والخطر نصرةً لوحدة وكرامة شعبنا وبلادنا. كما قام العملاء بتشويه التاريخ ونشر النظريات الزائفة لبث التشويش والبلبلة في عقول أبناء شعبنا بسبب قضايا التسمية والاختلافات الطائفية بهدف تفريقهم عن بعضهم البعض للأبد.
تلك العناصر الأنانية قدّمت بعقليتها هذه كفاحنا في العراق كمشروع غريب وأجنبي، وفي سوريا ولبنان والمهجر وحتى في طور عابدين ادعت بأن جهادنا هو صنيعة الأكراد، بل أنها شوهت وحرفت مصطلح «الدورونوييه» في عيون الشعب ليصير مرادف لشيء خطر ومحظور وهو في حقيقة الأمر يعني باللغة السريانية «تقدميون» فقط. إن الخطوات التي اتخذناها والإنجازات التي حققناها في سبيل تحقيق الوحدة القومية وفي المضامير السياسة والعسكرية والدبلوماسية تحت قيادة مجلس بيث نهرين القومي (MUB) زادت من تكالب العملاء علينا مما سهّل فضحهم وكشفهم للعيان. هؤلاء الأفراد حاولوا ربط مستقبل شعبنا بمصالحهم الشخصية المرتبطة بفاشيّة أنقرة ودكتاتورية دمشق وإدارة بغداد ونظام إيران الثيوقراطي.
تنافست هذه العناصر العميلة فيما بينها لتُخضع شعبنا لهيمنة القوى الحاكمة عن طريق تقديم الآراميين الآشوريين الكلدان السريان ككينونات منفصلة، وقام بعضهم ممن يسمّون أنفسهم سريان أو آشوريين أو آراميين بتوظيف منشقّين وخونة معروفين لمحاولة وقف تقدم حركتنا. في سوريا قدموا الدعم لجماعات مدعومة عسكرياً ومعنوياً من قبل النظام لوقف القوى السياسيّة والعسكريّة في شمال البلاد. هؤلاء العملاء الذين لا يحترمون ولا يفهمون القيم التي نالها شعبنا من خلال نضاله يعملون كألسنة تستعملها الأنظمة لتكريس قمع المقموعين. هم لا يمتلكون أي سبب للدفاع عن حقوق الشعب السرياني الكلداني الآرامي الآشوري، مهمتهم الأساسية هي الحيلولة دون توحد شعبنا ومنعه من إدراك حريته. لذلك ينبغي على شعبنا بكل تسمياته وطوائفه أن يعي ضرورة التعرف على هذه العناصر وفضحها جميعها.
لن يتمكن شعبنا من بلوغ وضوح البصيرة وإيجاد الحلول المشتركة لقضاياه مالم يتخلص أولاً من هذه الفيروسات. فهي عندما تميز وتُفرق بين التسميات والطوائف والجغرافيا والجنس والعرق، تخدم سلطة القوة والعنف للمستبدين في المنطقة. هم أعداء الديمقراطية والسلام والحرية والمساواة والتضامن الإنساني. هم يبغضوننا لأن كفاحنا فضح عقلياتهم القذرة، وطالما استمر بقاء أسيادهم سيستمرون في عمالتهم وفي تهجمهم علينا. من جهتنا ما يهمنا هو الاستراتيجية والقيم التي لطالما كُرّس لها عملنا القومي، فمنذ يومه الأول دافع مجلس بيث نهرين القومي عن القيم التاريخية والثقافية والاجتماعية المشتركة لشعبنا، ووضع على قدم المساواة كل تسمياتنا التاريخية السريانية الكلدانية الآرامية الآشورية وغيرها. وحاربنا في كل بقعة من بقاع بيث نهرين لإحقاق الوحدة القومية، عاملين مع جميع مؤسسات شعبنا السياسية والثقافية والدينية على مبدأ الروح الوطنية كأساس مشترك للنضال.
لقد خضنا معركة مصيرية لرفع الظلم عن شعبنا مقاومين مشاريع إفنائه، وبينما يستمر القتال ضد منظمة داعش الإرهابية على جبهات مختلفة تلعب به حركتنا دور الريادة، دخل أعداء كفاحنا فيما بينهم في صراعات تضارب مصالح. في شمال سوريا نال شعبنا تمثيل عادل في الإدارة الذاتية مع الاعتراف بهويته وثقافته وحقوقه القومية الأخرى. وفي سهل نينوى أقيمت التحالفات الوطنية على أسس الحكم الذاتي، ويستمر العمل في الخارج لإعطاء هذا الحق الاعتراف الدولي اللازم له. بفضل نضال المجلس القومي لبيث نهرين في كل أرجاء الوطن والمهجر وصلت مظالم شعبنا لأجندات مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
كفاحنا لتأمين الحقوق التي نالها شعبنا من جهة ولنيل حقوق أخرى من جهة ثانية سيكون مصيرياً في المرحلة المقبلة، وسنبلغ أهدافنا الكبرى بتطبيق مبادئ النقد الذاتي والمشورة وعن طريق توفير الدعم المادّي والروحي لأبناء شعبنا الوطنيين. فواجبنا الأساسي هو تأمين حياة وممتلكات شعبنا على أرض الوطن، لذلك فنحن نعتبر كل قوة أو فرد يسيء لشعبنا عدو لنا بغض النظر عن هويته. من هذا المنطلق ندعو أعضاءنا المنظمين وجميع أبناء شعبنا لدعم كفاحنا في سبيل تحقيق الوحدة القومية وأن يتصدوا للعناصر المعادية ويفضحوا مخططاتها القذرة وفهمهم الرديء.

مجلس بيث نهرين القومي MUB
مجلس الرئاسة
29.09.2017