رئيس حزب الاتحاد السرياني ابراهيم مراد لموقع سياسة.كوم :تأسيس حزب الإتّحاد السّرياني أتى بعد التّهميش الكبير الذّي وجدت الطّائفة السّريانينة نفسها في ظلّه

لأنّ الشّعوب المخلصة دائمًا ما تجابه بالعكس، و لأنّ الضّمائر الحيّة واعية كلّ الوعي على مصالح أمتّها قبل مصالحها الشّخصية الضّيقة، فلا بدّ أنّ تُستهدف بأشرس الحملات التّهميشية. و هذه ليست سوى حال الطّائفة السّريانية الكريمة التّي أعطت لبنان الكّثير و تنتظر منه جزءًا بسيطًا عربون وفاء لدماء من سقطوا و استمرارًا لمسيرة من بقوا. يسرّ موقعنا أنّ يحلّ ضيفًا في مركز حزب الإتّحاد السرياني و يحاور رئيس الحزب الأستاذ ابراهيم مراد الذّي يحفل تاريخه و حاضره بالنّضال المستمّر من أجل لبنان و قضيّة الإستمرار المسيحي في الشّرق.

شدّد الأستاذ مراد في بداية اللقاء على كون السّريان شعب أعطى الشّرق كله العلم و الحضارة، و هو الِشّعب الأصيل للبنان و الدّليل الأكثر من حيّ على ذلك، هو أسماء بلدات لبنان التّي تزخر بالمعاني السّريانية المتعددة و أشار الى أن الشّعب السّرياني الحديث العهد في لبنان هو الشّعب الذّي أتى من تركيا بعد مجازر 1914 و الإضطهاد العثماني لمسيحيي تلك المنطقة من سريان و أرمن مازال العالم بأسره يشهد على فظاعتها و وحشيتها.

و أردف الأستاذ مراد أن تأسيس حزب الإتّحاد السّرياني أتى بعد التّهميش الكبير الذّي وجدت الطّائفة السّريانينة نفسها  في ظلّه بعد إتّفاق الطّائف الذّي قسّم البلد الى محاصصات طائفية خرج السّريان منها بيد أنّهم كانوا في الحرب اللبنانية التّي دارت حروب آخرين على أرضنا، كانت الطّائفة في خضمّها من المدافعين الاوئل عن لبنان و عن المسيحيين و قدّ قدّمت 1100 شهيد،و قد أتي هذا التّهميش تحت أحد أبشع العناوين لغة و اشتقاقًا و اصطلاحًا تحت ثقل كلمة :” أقلّيات” و هي كلمة يرفضها الحزب السّرياني البتّتة.

و من ذلك المنطلق التّهميشي، أتت فكرة ترتيب البيت الدّاخلي للطّائفة و تنظيم مصالحهارمن أجل تحصيل ما فقدته و الخطّوة الأولى كانت في 2005 بعد خروج السّوري من لبنان وتأسيس الإتّحاد الذّي تحوّل عام 2008 الى حزب و ذلك من أجل رفع التّسمية المعيبة و الغبن الحاصل و تمّ إثبات ذلك من خلال الإحصائيات التّي أشارت أنّ الطّائفة السّريانية يقدّر عدد ناخبيها بثمانية و عشرين الف ناخب يحقّ لها بنائبين و وزير وفق قانون الإنتخابات اللبناني.و هنا تجدر الإشارة أنّ الطّائفة لم تحصل على مقعد واحد حتّى ولا أي وزير و قد أشار لاحقًا السّيد مراد أنّ المراكز الإدارية و الدّبلوماسية قد حرم السّريان منها هي الأخرى بحيث أنّه كان للطّائفة ستّة سفراة و خمسة مدراء عامين.

و في السّياق عينه، موضوع المقاعد النّيابية، تكلّم الأستاذ مراد على مقعد الطّائفة العلوية الكريمة و التّي شدد  في معرض حديثه و لأكثر من مرّة على احترامها شديد الاحترام كونها شريكة في الوطن ، لكن عديد المنتسبين لها ككل أقل حتّى من عدد النّاخبين السّريان و رغمًا عن ذلك، تُخُصّ الطّائفة العلوية بنائب يمثّلها في البرلمان. و لفت  مراد أنّ هذا الأمر عائد للدّعم السّوري الذّي حصلت عليه هذه الطّائفة في ظلّ الإحتلال السّوري للبنان طيلة الأعوام التّي خلت و هذا الدّعم و المواكبة قابله عقاب  و إهانة بحقّ الطّائفة السّريانية من جهة أخرى و من قبل السّوري نفسه بحيث كان للسّريان مقعدًا نيابيًا في زحلة أصبح الآن للطّائفة الأرمنية الكريمة – حسب قول مراد- و كان نقله من طائفة الى أخرى وفق توجيهات غازي كنعان الحّاكم المطلق للبنان إبّان الوجود السّوري في البلد الذّي كان – كنعان- قد صرّح أنّ السّريان كانوا رأس الحربة في معارك زحلة ضد السّوريين و مفتاح القوّة التّي أضعفت الجبهة السّورية في معارك المدينة لذا كان عقابها التّهميش!،

أمّا عن الخطوات المتّخذة من قبل الحزب مواجَهَةَ للتّهميش هذا،

يذكر ابراهيم مراد أن العديد من التّحركات على الأرض أخذت حيّزًا لها لكن دائمّا وفق الأصول الدّيمقراطية و السّلمية ” نحن ما منقطع طرقات ” كما وأن الحزب كان قدّ قدّم بواسطة النّائب نبيل دو فريج الذّي يشغل الآن المقعد المعنون” نائب الأقلّيات” و التّسيمة التّي يرفضها الحزب بشكل قاطع، و قد عرض على مجلس الوزراء منذ زمن إلا أن الأوضاع المتردّية في البلاد جعلت في الأمر مماطلة و حسب تعبير الأستاذ مراد أنّ الطّائفة لا تغلّب مصالحها على مصلحة وطن بالكّامل، بل ستنتظر صدور القرار الظّنّي و صورة الوضع من بعده و تعود للمطالبة بما هو حقّ مشروع لها. و قد شرح الأستاذ مراد عن مشروع القانون الرّامي الى زيادة عدد المقاعد النّيابية بعكس الأمر الذّي قد يتخيّله البعض ، زيادتها أربع مقاعد، واحد للسنّة في عكّار و آخر للشّيعة في النّبطية لما تمثل المنطقتين من ثقْلٍ طائفي و مقعدين آخرين للسّريان الكاثوليك في الأشرفية مقعد و الثّاني في زحلة للسّريان الأورثوكس.

كما أكّد السّيد ابراهيم مراد أنّ الحزب السّرياني و السّريان طيلة تاريخم الطّويل من النّضال و المقاومة من أجل لبنان، باقين على النّهج نفسه و و يتلاقون مع بعض التّمايز مع روحية الرّابع عشر من اذآر من أجل بناء دولة عصرية تحترم القانون و قول ” الحقيقة مهما كانت صعبة” و جوابًا على نتيجة التّقارب السّوري السّعودي و إذا كان لبنان بجناحه المسيحي سيدفع ثمن هذا التّقارب، أكّد السّيد مراد أنّ الحزب مع أيّ تقارب يصبّ لمصلحة المنطقة ككل و شدّد في أكثر من تعبير على ضرورة الوحدة المسيحية من أجل نبذ الخلاف و التّمتع بقوّة أكبر من أجل المواجهة المحتملة لأيّ ضربة ممكن أنّ تعصف بلبنان أكانت من الدّاخل أم من الخارج.

أمّا عنّ المحكمة الدّولية و تباين الرّأي المسيحي حولها،

ذكّر السّيد ابراهيم أنّ لبنان هو من المؤسّسين للأمم المتّحدة لذا من البديهي أن يحترم المحكمة الدّولية مشدّدًا على أن ّالعدالة للكل و ليست للشهيد رفيق الحريري دون سواه، فلبنان يريد وقف الإغتيالات كيّ يتعلّم الجّاني و يتّعظ و يخاف من عقاب دولي، و قوى الرّابع عشر من اذآر تؤمن بوجوب الحصول على أدلّة دامغة من قبل المحكمة تقددّم كبراهين قاطعة داعمة و مصدّقة للقرار الظّني و كلّ شيء غير ذلك مرفوض فمشروعنا ليس إشعال فتيل الفتنة في البلد بتاتًا.

كما أكّد مراد أن الدّولة السّورية بدأت شيئًا فشيئ ترفع الغطاء عن حماس و حزب الله إيمانًا منها بمصلحة البلد و النّظام الحاكم قبل كلّ شيء و أبرز الأدلة على ذلك تباين الآراء بين الرّئيس السّوري بشّار الأسد و حزب الله الذّي أعلن بصريح العبارة عن عدم النّية بالتّعاون و تسليم أيّ متّهم او مشتبه به ممن لهم علاقة بالحزب معارضّا كلام الرّيس السّوري الذّي أكّد أن سوريا ستعاقب بنفسها أيّ مرتكب أو مخطط للجريمة. وأردف أنّ حزب الله سيكبّد الطّائفة الشّيعية و الشّعب اللبناني ثمنًا كبيرًا إن احتفظ بهكذا أسلوب تعامل. و عاد ليؤكّد أنّ الحزب كان و ما زال على موقف واحد من المحكمة الدّولية حتّى و لو خيّر بينها و بين المقاعد التّي يطالب بها في المجلس النّيابي فقال حرفيًا:” حزبنًا عقائدي و له مبدأ، و نحن لا نبيع و نساوم على العدالة فإذا قبلنا المساومة نخسر كلّ قيَمنا المسيحية و المشرقية و سيأتي يوم نُظلم فيه و لن يساندنا أحد”

فضلا عن التّحليل السّياسي الممتاز الذّي خصّنا به السّيد مراد، حدّثنا عن اللغة السّريانية بثقافة عالية و تبحّر عميق حيث قال أنّ اللغة الآرامية تضمّ خمس عشرة لهجة و السّريانية هي لهجة متطوّرة منها أطلقت على الشّعب الّذي يتكلّمها لما اعتنق المسيحية فدعي باسم لغته تفريقًا من القّوم بينه و بين من بقي وثنيًا.كما و شجّع الشّعب البناني على إعادة تعلّم اللغة السريانية باعتبارها لغته قبل كلّ اللغات و شرح عن النّشاطات التّي يقوم بها الحزب على صعيد دعم هذه اللغة و جعلها أكثر انتشارًا من خلال مدرسة التّرقي السّريانية في البوشرية و المطبوعات الخاصّة من مثل المجلّة الفصلية بعنوان:” سبوثان” أو قضيّتنا” التّي يتأكّد من يطالعها أنّ الكلام على الإهتمام بالقضية اللبنانية قبل القضّية الطّائفية صحيح و ملموس كما تعني بشؤون الطّائفها و تراثها و تعريفًا و بحثٌأ.