كيف تعلمون أنّ الغذاء النباتي لا يُلائمكم؟

سَعياً منكم إلى تحسين صحّتكم والتخلّص من الكيلوغرامات الإضافية، يُحتمل أنكم توقّفتم عن استهلاك اللحوم. لكن ما سبب استمرار شعوركم بالسوء على عكس الأشخاص النباتيين الذين تعرفونهم؟
أظهرت دراسات عديدة أنّ الحميات النباتية تساهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، وحتى بعض أنواع السرطان. وبشكل عام، يميل الأشخاص الذين يستهلكون النباتات إلى التحلّي برشاقة ونحافة أكثر مقارنةً بآكلي اللحوم. غير أنّ هذه الأنظمة ليست سهلة جداً وخالية من المخاطر، بحيث إنّ اعتمادَ المأكولات الخاطئة أو قليلاً من الأنواع الصحيحة قد يترككم تشعرون بحالٍ سيّئة.

لحسن الحظّ، يمكن بسهولة رصد إشارات فشل الخطّة الغذائية وبالتالي تصحيحها:

لا وقت للتخطيط والتحضير

يمكن لمستهلكي اللحوم الحصول على وجبة غداء أو عشاء سريعة كسَلطة الخضار بالدجاج أو ساندويش الحبش. غير أنّ الخيارات الصحّية الخالية من اللحوم لا يسهّل دائماً إيجادها. نتيجة ذلك، يسهل الوقوع ضحيّة الأطباق التي تعتمد الأجبان والكربوهيدرات المكرّرة والفقيرة بالخضار.

لذلك من الضروري التخطيط قبل أسبوع للأطعمة التي تريدون استهلاكها لشراء المكوّنات اللازمة والحصول على أطباق مُغذّية. تأكّدوا من احتواء عربة التسوّق 50 في المئة من المنتجات الطبيعية، و25 في المئة من مصادر البروتينات، و25 في المئة من الحبوب الكاملة.

الشعور بنفخة غريبة

الفاصولياء، والخضار، والفاكهة، والحبوب الكاملة مليئة بالألياف التي تساعد على تأمين الرضا والشبع وتخفّض أيضاً بعض الأمراض المُزمنة. إلّا أنها في المقابل قد تسبّب لكم الغازات والتشنّجات، خصوصاً عند زيادة الجرعة بسرعة.

للمساعدة على تهدئة هذا الإنزعاج، يجب الحرص على شرب مزيد من المياه لضمان سير سلامة الأمور في الأمعاء عند استهلاك الألياف. فضلاً عن أهمّية تناول أقلّه نصف كمية الخضار مطبوخة بدلاً من نيّئة، بما أنّ هذه العملية تساعد على تفكيك بعض الألياف، وبالتالي فإنّ الجسم لا يُضطرّ إلى بذل جهود كبيرة.

إكتسابُ الوزن

لا شكّ في أنّ الغذاء النباتي يساعد على خسارة الوزن، لكنّ العكس قد يحدث أيضاً عند الإفراط في السناكات المعلّبة والسِلع المخبوزة. الأطعمة النباتية ليست دائماً صحّية ومنخفضة السعرات الحرارية، إذ يمكن الحصول على منتجات نباتية من الكوكيز، والبراونيز، والكايك…

من جهة أخرى، تناول كمية كبيرة من المأكولات الصحّية يؤدّي بدوره إلى زيادة الوزن. يعتقد النباتيون غالباً أنّ استهلاكَهم الأطعمة الكاملة يعني أنه بإمكانهم الحصول على كمية أكبر. لكن على رغم أنّ المواد الجيّدة، كالأرزّ الأسمر وزبدة المكسرات، مفيدة لكم، إلّا أنها لا تخلو من الكالوري. لذلك يجب الاستمرار في الإنتباه إلى حجم الحِصص للحفاظ على وزن صحّي أو للتخلّص من الكيلوغرامات الإضافية.

التعبُ الدائم

هناك عوامل عدّة قد تكون مسؤولة عن شعوركم بالإرهاق خلال هذه الحمية، كالإفراط في الخبز والحبوب والاستغناء عن البروتينات الجيّدة والدهون الصحّية، ما قد يسبّب انخفاضاً سريعاً في مستويات السكر في الدم واستنزاف الطاقة. لذلك يُنصح بالحصول على حصّة واحدة من البروتينات على الأقل وأخرى من الدهون الجيّدة على كل وجبة غذائية.

من جهة أخرى، لا توجد مصادر نباتية جيّدة وكثيرة لاستمداد الحديد والفيتامين B12 المهمّين جداً لإنتاج الطاقة. الحديد متوافر في الفاصولياء والعدس والتوفو، والفيتامين B12 موجود في البيض والألبان وبعض أنواع رقائق الذرة وبدائل الحليب. إذا كنتم تشكّون في عدم حصولكم على الجرعة اليومية المطلوبة لهاتين المادتين، تحدّثوا إلى طبيبكم لتحديد كمية المكمّلات الملائمة لكم.

الشعور بالجوع بعد ساعة من الأكل

إذا كانت الوجبات الخالية من اللحوم لا تؤمّن لكم الشبع لوقت طويل، يعني ذلك أنها قد لا تؤمّن لكم نسبة جيّدة من البروتينات. الأطعمة الغنيّة بهذه المادة تستدعي وقتاً أطول لهضمها، ما يساعد على توفير الشبع لمدة أكثر.

احتياجاتكم اليومية للبروتينات تعتمد على احتياجاتكم للكالوري ومستوى نشاطكم. لكن عموماً، يجب الحرص على تناول حصّة واحدة من البروتينات كحدّ أدنى على كل وجبة، كنصف كوب من العدس المطبوخ أو كوب من اللبن اليوناني. كذلك هناك طريقة أخرى لإطالة الشعور بالشبع تكمن من خلال ملء نصف الطبق بالفاكهة والخضار بفضل غناها بالألياف.

إهمال الفاكهة والخضار

إذا كنتم من بين النباتيين الذين يعتمدون المعكرونة والسناكات المعلّبة والمخبوزات فهذا سيّئ جداً! الإستغناء عن النباتات الصحّية، كالفاكهة والخضار والحبوب الكاملة والبقوليات، لا يمنعكم فقط من الحصول على مغذّيات مهمّة، إنما أيضاً يعرّضكم لمشكلات صحّية جدّية.

خلُصت دراسة من هارفارد شملت أكثر من 200 ألف بالغ إلى أنّ الحميات النباتية التي تعتمد بانتظام المأكولات غير الصحّية، كالحبوب المكرّرة والحلويات والمشروبات السكّرية، قد تعزّز خطرَ أمراض القلب. لذلك من المهمّ جداً الانتباه إلى نوعية المأكولات النباتية، بحيث لا يمكن استهلاك الكايك النباتي والكوكيز والدوناتس لخفض خطر أمراض القلب. هذا لا يعني أنه يجب الحرمان منها، إنما الاكتفاء بها فقط من حين إلى آخر.