معادلة “س – س” حارسة السـيادة… الحريري وجعجع نحو اجتماع يدحض الشائعات ويرسم خريطة طريق المرحلة المقبلة

على هامش الحملةِ الواسعة التي شنّها إعلام 8 آذار على المملكة العربية السعودية منذ اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته، لناحية اتهامها باحتجاز حرية الاخير ووضعه في اقامة جبرية، لم يفوّت الطرف المذكور فرصة استغلال الارباك الذي ساد الساحة اللبنانية، لدقّ اسفين في صفوف خصومه، وتحديدا بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، فروّجت الماكينة نفسها لفكرة أن “معراب” شكت الحريري للقيادة السعودية و”أوشت” بتصرفاته و”تنازلاته” أمامها، فألّبت الرياض ضده الى ان استدعته وأعلن منها استقالته.

وفيما لاقت هذه الرواية بعض الآذان الصاغية في الشارع السني وفي التيار “الازرق”، بدليل إحجام الاخير عن دعم مرشّح “القوات” في انتخابات نقابة المحامين أمس، تقول مصادر قواتية لـ”المركزية” إن ما حصل الأحد ليس أكثر من “غيمة صيف” عابرة ونعتبره حادثة محدودة في الزمان والمكان، العمل جار على معالجتها وتطويق ذيولها. فما يربطنا بـ”المستقبل” هو علاقة “استراتيجية” من جهة، وشعارُ “لبنان أولا” الذي يفوق كل الصغائر والتفاصيل التكتية، من جهة ثانية.

رئيس “القوات” سمير جعجع، بحسب المصادر، متمسك بمعادلة “سين – سين” (سعد – سمير) التي تشكّل في رأيه صمام أمان يحمي لبنان وسيادته واستقلاله وقراره الحر. وتضيف “كما منع الحزبان، وهما نواة 14 آذار الصلبة، طوال الفترة السابقة جر لبنان الى المحور الايراني، فإنهما سيكملان المشوار نفسه اليوم كتفا الى كتف. وفي ظل المعطى الجديد اقليميا وداخليا، لا بدّ أن يشكّلا سدا منيعا في وجه ممارسات الفريق الآخر، على ان يترافق موقفهما هذا مع دفعٍ نحو اعادة الاعتبار فعلا لا قولا الى سياسة النأي بالنفس من جهة، وإطلاق حوار جدي لاستيعاب سلاح “حزب الله” من جهة أخرى. واذ تلفت الى ان “حزب الله” يقف خلف حملة زرع الفتنة و”الشكوك” بين القوات والمستقبل، لادراكه أنهما رأس حربة الفريق المعارض لتوجّهاته الاقليمية، تقول المصادر ان الاتصال الهاتفي الذي أجراه “الحكيم” بالرئيس الحريري عصر السبت، يشكّل أسطع دليل الى أن مخططهم فشل، ويدل الى مدى متانة العلاقة بين الرجلين رغم محاولات فك ارتباطهما. فجعجع قال للحريري خلاله “اشتقنا إليك! نحن بانتظارك حتى نكمل المسيرة سويا”. فردَّ الحريري “من كل بد متل العادة وإن شاء الله في اليومين المقبلين أكون في بيروت”. وفي السياق، تتوقع المصادر ان تشهد الايام المقبلة، لقاء بين الرئيس الحريري وجعجع، بعد عودة الاول الى لبنان، سيتم خلاله وضع الامور في نصابها الصحيح مجددا وإزالة كل الالتباسات وتبديد كل الشائعات التي تم ترويجها منذ 4 تشرين الثاني، تاريخ استقالة الحريري.

الا ان الأهم هو انه سيضع خريطة عمل للمرحلة المقبلة، سيحدد خلالها الطرفان كيفية مقاربتهما للتحديات المطروحة والمستجدات، وأهمّها الاستشارات النيابية بعد تثبيت الحريري استقالته، الخيارات الافضل حكوميا، انخراط حزب الله في القتال في الميادين العربية، سلاح حزب الله، العلاقات مع الدول العربية والخليجية غداة موقف وزراء الخارجية العرب التصعيدي الذي صنّف حزب الله “المشارك في الحكومة اللبنانية منظمة ارهابية”. وتتابع المصادر “بعد ان سقطت التسوية الأولى، سنبحث مع الحريري في امكانية إبرام تسوية جديدة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يكون “النأي بالنفس” هذه المرة، حجر زاويتها”. وتلفت المصادر الى ان “الصورة المرتقبة للحريري وجعجع معا، في الشكل، والتقارب بينهما سياسيا، في المضمون، سيكونان كفيلين ليس فقط بحصر تداعيات “انتخابات المحامين” بل وبإعادة اللّحمة الى القواعد القواتية والمستقبلية الى سابق عهدها وأكثر”.